النويري

425

نهاية الأرب في فنون الأدب

وخمسمائة ، بأصفون من أعمال مدينة قوص ، من الصّعيد الأعلى بالديار المصرية « 1 » . وأصفون بلدة مشهورة هناك . وفيها ، توفى الصاحب الوزير : جمال الدين أبو الحسين يحيى ، بن عيسى بن إبراهيم بن الحسين بن علي بن حمزة بن إبراهيم ، بن الحسين - بن مطروح . من أهل صعيد مصر ، ونشأ هناك . وأقام بمدينة قوص مدة . وتنقلت به الأحوال في الخدم والولايات . ثم اتصل بخدمة السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب ، في نيابته عن أبيه السلطان الملك الكامل بالديار المصرية . وانتقل في خدمته عند توجهه إلى بلاد الشرق ، في سنة تسع وعشرين وستمائة . ولم يزل هناك إلى أن ملك الملك الصالح الديار المصرية ، فوصل إلى خدمته ، في أوائل سنة تسع وثلاثين وستمائة . فرتّبه ناظر الخزانة . ثم نقله إلى دمشق ، لما ملكها ثانيا ، من عمه الملك الصالح إسماعيل ، وجعله وزيرا وأميرا . واستمر إلى أن وصل السلطان الملك الصالح إلى دمشق في شعبان سنة ست وأربعين وستمائة ، فعزله عن الوزارة وسيّره مع العسكر لحصار حمص . ثم عاد في خدمة السلطان إلى الديار المصرية ، وأقام معه بالمنصورة - وقد تغيّر عليه لأسباب اتصلت به عنه - ومع ذلك فلم يزل يلازم الخدمة . إلى أن مات السلطان الملك الصالح بالمنصورة . فجاء إلى مصر ، وأقام بداره إلى أن مات .

--> « 1 » قرية - الصعيد الأعلى على شاطىء عربى النيل - تحت شئ وهى على تل عال مشرف . ( ياقوت : معجم البلدان : ج 1 - 277 )